اولياء چلبي
34
الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة
والحدأة عدو لدود للأفراخ ولهذا يقوم الصبيان على حراستها وإلا اختطفتها الحدأة جميعا في يوم واحد . وليس في مصر طائر في سمائها يؤذى إلا الحدأة . - بيع الدجاج بالكيلة في مصر : وتعبأ هذه الأفراخ في الكيلة وتباع الكيلة منها بخمس أو عشر پارات . ولله الحمد فقد شاهدت الدجاج وهو يباع ويشترى بالكيلة في مصر . والكثرة الكاثرة من الدجاج الذي يباع بالكلية حكومي ، حيث يعهد ( الكلارجى باشى ) أي القائم على مخازن الطعام الخاصة بقصر الباشا - على أحد الأغوات بتفريخ عدة آلاف من الأفراخ ويذبح منها خمسمائة دجاجة يوميا في مطبخ الباشا لتقديمها إلى أتباعه وحاشيته . ومن لا يرى هذا القدر من الأفراخ التي أفرخت لا يعرف إلى أي حد كانت براعة هؤلاء الفلاحين في مصر ، وهذا في الواقع ما لا يدركه عقل . يا له من سر عجيب . مما ينهض دليلا قاطعا على أن الله يخلق ما يشاء بقدرته ويحكم ما يريد بعزته . - أمارة على إعجاز الخلق : في المنطقة المسماة « بسبيل علام » أنواع من الحجارة الملونة ، ولحجر سبيل علام ذائع الشهرة في مدينة القاهرة ، وفي تلك الصحراء أنواع من أحجار الياقوت والماس التي يصل ثمن الحجر منها مائة قرش وخمسمائة قرش . كما تكثر بها الأحجار التي تسمى بعين السمك وعين الهر والتي يباع الواحد منها بخمسة أو عشرة قروش . وفي بعض الأوقات التي تشتد فيها الرياح فتتشتت الرمال فتتكشف عما لا يحصى كثرة من هذه الأحجار . ويقوم الحكاكون بحك هذه الأحجار الخام ويصقلونها ويشكلونها فتباع بباهظ الأثمان بعد أن كانت بلا قيمة . ويعثر على أحجار أثمن من الماس ومن ياقوت « بدخشان » « 1 » . ومؤرخو مصر وعلماءها يزعمون أن « شداد بن عاد » باني إرم ذات العماد هو مشيد سبيل علام ، وهذا ما اجتمعت عليه كلمتهم . والواقع أنه في سبيل علام هذه أسس لأبنية عظيمة هنا وهناك . وعندما خلع إبراهيم
--> ( 1 ) بدخشان : ويقال بذخشان الآن في أفغانستان ، وهي بلاد خصيبة مشهورة منذ القدم بأحجارها الكريمة لا سيما معدن الياقوت واللازورد . انظر : بلدان الخلافة الشرقية تأليف لسترنج ص 480 وما قبلها .